ميرزا محسن آل عصفور

42

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

شاء اللّه تعالى . الثانية عشر : أ - في الغيبة الصغرى لم يفتقر في إثبات شخصيته وهويته لأول ظهور له في الملأ العام عند الصلاة على والده الإمام العسكري عليه السلام وكذا لأول سفرائه إلى إقامة دلائل وشواهد وبراهين على إمامته وذلك منذ أول يوم باشر معهم مهام الإمامة والإضطلاع بوظائفها اكتفاءا بالوصيّة والنص عليه تعيينا من قبل والده عليه السلام . ب - بينما نجد النصوص الحاكية لوقت انتهاء أمد الغيبة الكبرى ومبدأ ظهوره لأصحابه المكلفين بنصرة دعوته ومعاضدته في تنفيذ برامجها قد تضمنت مطالبته بإظهار المعجز والعلامات الخاصة به في حدود الإثبات . دوافع الغيبة الصغرى ليس من الهيّن التكهّن بعفويّة مرحلة الغيبة الصغرى في حياة الإمام المهدي عليه السلام بل ليس من اللائق التصريح باعتباطيتها وتصغير حجمها إلى درجة الحط من قيمتها بالنحو الذي يقلل من شأنها في أنظار المتصفحين لملفّاتها التاريخيّة . وذلك لأن هذه الغيبة قد حظيت أوّلا بتمهيدات متصلة وأسناد مستمر لفكرتها قرابة القرنين والنصف من الزمن قبل مجيء وقتها وساعتها فقد بدأ دور التحضير لها من قبل القرآن نفسه كما نص على ذلك أرباب التفاسير بما لا يسعنا في كتابنا هذا استقصاؤه ثم بتمهيد النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ثم ابنته الزهراء عليها أفضل الصلاة والسلام ، ثمّ الأئمّة واحدا تلو الآخر حتى انتهاء النوبة إلى والده الإمام العسكري على غرار ما تقدّم نقله من أخبار الغيبة ، ثم البيان الآتي ذكره المصرح ببدئها من قبله شخصيّا واختتام المقطع الأول منها الموسوم بالغيبة الصغرى . والتأمّل بنظرة فاحصة في خصوص شواهد هذا المقطع التاريخي في تمهيده لهذه الغيبة يكشف لنا أمورا هامة ترتبط بالرسالة المحمدية الخاتمة في الصميم ،